نورالدين علي بن أحمد السمهودي

186

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

ثم استغفر وانصرف ، قال : فرقدت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومي وهو يقول : الحق الرجل وبشّره بأن الله غفر له بشفاعتي ، فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده . قلت : بل قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن موسى بن النعمان في كتابه مصباح الظلام : إن الحافظ أبا سعيد السمعاني ذكر فيما روينا عنه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحثا من ترابه على رأسه ، وقال : يا رسول الله ، قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله سبحانه وما وعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ [ النساء : 64 ] الآية ، وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر : إنه قد غفر لك ، انتهى . وروى ذلك أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله الكرخي عن علي ابن محمد بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي قال : حدثني أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن ابن صادق عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فذكره . وأما السنة فما سبق من الأحاديث في زيارة قبره صلى اللّه عليه وسلم بخصوصه وقد جاء في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور ، وقبر النبي صلى اللّه عليه وسلم سيد القبور وداخل في عموم ذلك . وأما الإجماع فقال عياض رحمه الله تعالى : زيارة قبره صلى اللّه عليه وسلم سنة بين المسلمين مجمع عليها ، وفضيلة مرغب فيها ، انتهى . وأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي ، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها . وقد اختلفوا في النساء ، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به كما سبق ، قال السبكي : ولهذا أقول : إنه لا فرق في زيارته صلى الله تعالى عليه وسلم بين الرجال والنساء ، وقال الجمال الريمي في التقفية : يستثنى أي من محل الخلاف - قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه ، فإن زيارتهم مستحبة للنساء بلا نزاع ، كما اقتضاه قولهم في الحج : يستحب لمن حج أن يزور قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحينئذ فيقال معاياة : قبور يستحب زيارتها للنساء بالاتفاق ، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو الدمنهوري الكبير ، وأضاف إليه قبور الأولياء والصالحين والشهداء ، انتهى . وأما القياس فعلى ما ثبت من زيارته صلى اللّه عليه وسلم لأهل البقيع وشهداء أحد ، وإذا استحب زيارة قبر غيره فقبره صلى اللّه عليه وسلم أولى ؛ لما له من الحق ووجوب التعظيم ، وليست زيارته إلا